حظر الكمبيوتر المحمول يؤجج النزاع مع الولايات المتحدة بشأن الإعانات الخليجية القائمة منذ فترة طويلة

“قد تبدو قضيةً أمنيةً، ولكن حظر أجهزة الكمبيوتر المحمول على متن الرحلات الجوية القادمة إلى الولايات المتحدة من بعض الوجهات في الشرق الأوسط قد ألهب نزاعًا تجاريًا محتدمًا على نحو متزايد.

تشمل القيود التي فرضتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في أواخر شهر مارس 10 مطارات في بلدان ذات أغلبية مسلمة وتؤثر على تسع شركات طيران، بما في ذلك شركتي طيران الإمارات والاتحاد الإماراتيتين وشركة الخطوط الجوية القطرية.

وحتى قبل بدء سريان التدابير الجديدة، كانت الشركات الخليجية الثلاث الكبرى في صراع مع الشركات الأمريكية المنافسة لها، وهي شركات “”دلتا إيرلاينز””، و””أمريكان إيرلاينز””، و””يونايتد إيرلاينز””؛ إذ يدعي الأمريكيون أنّ شركات الخليج تتلقى إعانات حكومية والتي تشكّل منافسة غير عادلة.

وإلى الآن، يتجنب المديرون التنفيذيون لشركات الطيران الخليجية الإشارة إلى أي ربط مباشر بين حظر أجهزة الكمبيوتر المحمول والنزاع حول الإعانات، إلا أنّ فرض القيود قد تزامن مع زيادة ملحوظة في التصريحات.

وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية، أكبر الباكر، عن شركات الطيران الأمريكية الثلاث خلال معرض ومؤتمر سوق السفر العربي الذي أُقيم في دبي في شهر أبريل، فقال: “”إنهم متمركزون حول أنفسهم ويخدعون عملاءهم””.

وصرّح الباكر في تصريحات صحفية بأنّ الخطوط الجوية القطرية أعلنت أن سان فرانسيسكو كانت ستصبح محطتها الخامسة عشرة في الولايات المتحدة، مشيرًا الى أنّ شركات الطيران الخليجية تستثمر استثمارًا ضخمًا في الولايات المتحدة وتخلق فرص عمل هناك.

وقد مارست شركات الطيران الأمريكية ضغوطًا من أجل وضع حد لاتفاقية السماوات المفتوحة المبرمة مع دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة استنادًا إلى الادعاء بوجود إعانات حكومية غير عادلة، وهو ما رفضته شركات الطيران الخليجية الثلاثة. وكانت شركات الطيران الخليجية قد حققت تقدمًا في يوليو الماضي عندما أعلنت إدارة أوباما أنها لم تتخذ أي إجراء بشأن شكاوى شركات الطيران الأمريكية.

وفي حين قال الباكر إنه لا يعتقد بأنّ الحظر على أجهزة الكمبيوتر المحمول كان بدوافع تجارية، فإنّ هذا لم يثن محللي قطاع الطيران عن التكهن باحتمال وجود صلة. وازدادت شكوكهم أكثر عندما لم يشمل حظر مماثل فرضته المملكة المتحدة على اصطحاب أجهزة الكمبيوتر المحمول على متن الطائرات، والذي كان قد أُعلن عنه أيضًا في شهر مارس، الرحلات الجوية القادمة من دبي وأبو ظبي وقطر. وفي الوقت ذاته، شككت شركات الطيران الخليجية في الحاجة إلى فرض مثل تلك القيود في ضوء مستوى الأمن المرتفع في مطاراتها ومراكز عملها.

وتشكِّل هذه القيود ضربة مزدوجة محتملة بعد الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب بحظر المهاجرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة. وقد صرَّح رئيس شركة طيران الإمارات، السير تيم كلارك، بأنّ الأمر الأصلي الذي صدر في يناير قد أثّر على حجوزات الشركة، التي تعتمد على سوق الولايات المتحدة بنسبة 11 في المئة من إيراداتها. وصرَّح السير تيم كلارك لموقع “”بيزنيس إنسايدر”” الإخباري قائلاً: “”إن معدل نمو الحجوزات لدينا بدأ في الثبات ويتجه صوب الجنوب””.

وفي إطار مواجهة الانخفاض المحتمل في حجوزات المسافرين من رجال الأعمال ممن يريدون الحصول على خيار مباشرة أعمالهم في أثناء الرحلات الجوية، تقرض شركات الطيران الخليجية الآن العملاء المتميزين أجهزة كمبيوتر محمول أو أجهزة لوحية على المسارات المتأثرة بقرار الحظر. ويأتي جزء كبير من عائدات شركات الطيران الخليجية من ركاب المسافات الطويلة الذين يغيرون الطائرات في مراكز هذه الشركات في الشرق الأوسط والذين لديهم خيار سلك مسارات بديلة.

ومنذ بدء سريان الحظر، خفضت شركة طيران الإمارات رحلاتها إلى الولايات المتحدة من 126 رحلة إلى 101 رحلة في الأسبوع، مرجعة ذلك إلى ضعف الطلب. بينما تُبقي شركتا الاتحاد والخطوط الجوية القطرية على جداول مواعيد رحلاتها الحالية للفترة الراهنة، في ظل إصرار الأخيرة على أنّ التراجع الطفيف في الأعمال يمكن معالجته.

وقد وازن أيضًا اتحاد النقل الجوي الدولي، وهو الاتحاد التجاري المنظِّم لهذا القطاع، أبعاد الأمر؛ حيث قال المدير العام للاتحاد ألكسندر دي جونياك إنّ حظر أجهزة الكمبيوتر المحمول يمثِّل إضافةً لا تُطاق إلى التحديات التي تواجهها بالفعل شركات الطيران.

وفي خطاب ألقاه السيد ألكسندر دي جونياك في مونتريال خلال شهر مارس، أثار مسألة انحراف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن القواعد العامة بإدراجهما مطارات مختلفة في الحظر الذي فرضوه، وسأل عن السبب في اعتبار أجهزة الكمبيوتر المحمول خطرًا على بعض الرحلات الجوية ولا تمثِّل خطرًا على الرحلات الأخرى.

على المدى الطويل، قد يكون للقيود الأمريكية القابلة للتغيير وفقًا لتطوّر الأحوال تأثير محدود على شركات الطيران الخليجية، والتي حققت نموًا في أعمالها بصورة جزئية فيما يتعلق بالمستوى الفائق للمرافق والخدمات المقدمة، لا سيما المسافرين المتميزين، وذلك على النقيض من اتجاه “”إلغاء الخدمات غير الأساسية”” في النطاق الواسع لهذا القطاع.

وقد اقتنصت شركة طيران الإمارات، التي تواصل تقديم خدمة التوصيل بالليموزين من الباب إلى الباب لعملائها من رجال الأعمال، جائزة أفضل ناقلة جوية في العالم لعام 2016 ضمن جوائز سكاي تراكس للناقلات الجوية العالمية لعام 2016، فيما حلت الخطوط الجوية القطرية في المركز الثاني. هذا وقد احتلت شركة طيران الإمارات مركز الصدارة بلا منازع للسنة الرابعة على التوالي في فئة الترفيه الجوي على متن الرحلات.

وفي الوقت ذاته، استغل السيد أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، الدعاية السلبية المحيطة بشركة “”يونايتد إيرلاينز”” بعد جرّ أحد الركاب وإنزاله عنوة من إحدى رحلاتها. وقال إنه لن يسمح أبدًا بإخراج أحد الركاب بهذه الطريقة من أجل إفساح المجال أمام موظفيه للسفر بدلًا منه. واستطرد قائلًا: “”حتى وإن كان الرئيس التنفيذي بحاجة إلى السفر، فسيجلس على مقعد من المقاعد القابلة للانطواء في الطائرة””.