عيون دبي على الشرق للسياحة وسط حالة من عدم اليقين العالمي

كان الجو مثيرًا للجدل في حفل تنصيب ترامب في يناير كانون الثاني. لكن من المحتمل ألا يكون هناك جدلاً حول ما إذا كانت تمطر أم لا في الثانية: قرب افتتاح دورة ترامب الدولية للجولف في دبي المشمسة.

يعتبر مشروع لعبة الجولف الداخلي جزء من النمو الهائل الذي حوّل الإمارة من ميناء راكد وخامل كان معروفًا من قبل بوجود أفضل أنواع اللؤلؤ فيه، ليحتل بالفعل المركز الرابع في المدن الأكثر زيارة في العالم.

وبعد إعلان هيئة السياحة المحلية بأنها تهدف تحقيق الصدارة في العقد القادم، تلقي دبي شبكتها بشكل أوسع من المصادر المعتادة للثراء العالمي، كما تسعى لتعزيز أعداد قوية من الزائرين من الهند عن طريق زيادة الطلب من الصين.

تعتبر الصين أكبر سوق للسياحة الخارجية في العالم الآن. ومن المنتظر أن تقوم الخطوط الجوية الإماراتية المملوكة لحكومة دبي والتي تسير رحلات يومية إلى بكين وشانغهاي وقوانغتشو وهونج كونج أن تطلق خدمات جديدة في مايو إلى اثنين من أكثر محاور النقل الصينية.

تعتبر دبي الجديدة شيء حتمي من البناء المصطنع. فهي تمتلك 100,000 غرفة فندقية حاليًا بينما كانت لا تملك شيئًا في أواخر الخمسينات. ولقد قدمت قائمة دولية متجانسة من الطعام الجيد والتسوق الفاخر والفنادق الراقية إلى الـ 13 مليون زائر الذين قدموا إليها خلال العام الماضي، إلى جانب مناطق الجذب الثقافية للأسواق، والمراكب الشراعية وسباقات الهجن.

كل ذلك كان مثالاً صارخًا لكيفية استمرار السياحة في الظهور كمحرك رئيسي للاقتصاد العالمي، لتحتل مرتبة متقدمة جنبًا إلى جنب مع النفط والمواد الغذائية والسيارات من حيث حجم الأعمال، وفقًا لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة. ويسعى شركاء دول مجلس التعاون الخليجي الآخرين في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية إلى اتخاذ مسار سريع لتنمية السياحة كجزء من خطط التنمية والتنويع على نطاق أوسع.

لكن مع تنامي أهمية السياحة في كل مكان، يصبح من الطبيعي الخضوع لنفس التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تحدد القطاعات الأخرى من التجارة الدولية.

أخذ النساء الروسيات الأثرياء اللاتي يتوافدن منذ فترة طويلة إلى شارع آل مكتوم للمساومة من أجل الفراء عالي الجودة. انخفاض في أسعار البترول، أثر العقوبات الغربية وانهيار في أعداد الزائرين ليصل إلى النصف بحلول عام 2015. تضاءلت مرتبة الزائرين الروس فجأة من المركز الخامس إلى الخامس عشر في الجدول الدوري للزوار الأجانب إلى دبي.

إن الأمور التي تناقش الآن تعني أن هذا التحول ليس فقط ضربة لتجار الفراء بشارع آل مكتوم ولكن أيضًا لليونان المناضلة، حيث يتم صناعة الجلود الكندية والاسكندنافية الموجودة في المعاطف والسترات قبل أن يتم إرسالها لتجارة التجزئة.

 

في هذه الأثناء تأثر الشرق الأوسط الكبير بشدة من المخاوف من الإرهاب وعدم الاستقرار السياسي. ولقد عانت المنطقة من انخفاض عدد السياح العام الماضي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض الرحلات إلى مصر إلى النصف، وحتى في الوقت الذي لم تتعرض معظم دول الخليج إلى تلك الاضطرابات.

لا يزال النمو في أوروبا بطبيعة الحال بطئ بشكل رهيب، وهذا هو سبب نضال دبي وأماكن أخرى لتوسيع نطاق عملها كقوة دافعة للاستهلاك السياحي. ولقد هيمنت الهند منذ فترة طويلة على الجدول الدوري للزوار نظرًا لموقعها المناسب بين آسيا وأوروبا. لكن حملة الهند في الآونة الأخيرة على الاقتصاد الأسود يمكن أن تبدد الدخل وبالتالي تؤثر على الطلب السياحي في المستقبل.

لذا فالتركيز كله على الصين. وكجزء من هذه الاستراتيجية، أعلنت دبي شراكة استراتيجية مع شركةUnionPay International ،وهي شركة دفع وسفريات صينية، وشركة Tuniu التي تعد واحدة من أكبر منصات السفر الترفيهية على الإنترنت.

احتفلت دبي بالاتفاقية من خلال تقديم حاملي بطاقات يونيون باي للتسوق خصومات تصل إلى 25 في المائة خلال عطلة عيد الربيع الصينى عام 2016. صرح رئيس السياحة إسلام كاظم بأنه “من خلال تواصلنا العالمي كمركز جوي يمتلك 12 بوابة بين الصين ودبي، فإننا جميعًا مستعدون لنكون المقصد المفضل وحلقة الوصل للوصول إلى الصين.”

حتى الآن، الأمور على ما يرام. تجاوز عدد الزائرين الصينيين 15% في العام الماضي ليصل إلى حوالي 500,000. إضافة دبي إلى قائمة الأماكن التي تقفز إلى النمو الاقتصادي الصيني القوي لسنوات قادمة.