النجاح التجاري لدبي يتعزّز بحماية حقوق المستهلك

نيويورك، لندن، باريس … والآن دبي. على مدى العقد الماضي، سحبت هذه الوجهة الخليجية التي كانت في سبات يوماً ما البُساط من تحت ثالوث الوجهات المفضلة سابقاً للعملاء المتميزين لتعتلي صدارة قائمة الإنفاق السياحي العالمي.

في عام 2016، وهو العام الأخير الذي تتوافر له أرقام كاملة، أنفق السائحون في دبي مبلغ 28.5 مليار دولار أمريكي، متقدّمة بمبلغ 10 مليارات دولار أمريكي عن أقرب منافسيها، وهي نيويورك. وفي المتوسط، ينفق الزائرون ضعف المبلغ الذي ينفقه الفرد الواحد في التسوّق والفنادق والمصروفات الأخرى بالمقارنة مع المدن الكبرى الأخرى. ومقابل مبلغ إضافي يبلغ 100 دولار أمريكي أو نحو ذلك، يمكنهم التسجيل في جولات تسوّق لمدة يوم كامل لمساعدتهم في إنفاق ذلك المبلغ الذي ينوون التسوّق به.

لكن الإنفاق الاستهلاكي ليس وحده الذي يحقق مستويات قياسية؛ فشكاوى المستهلكين هي الأخرى تحقق مستويات قياسية. وفي هذا الصدد، أفاد جهاز حماية المستهلك في الإمارات العربية المتحدة، المعروف باسم «قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك»، مؤخراً أنه تلقى أكثر من 25000 شكوى في عام 2017، أو حوالي 70 شكوى في اليوم الواحد. وكان ثُلث الشكاوى مرتبطاً بقطاع الخدمات، في حين ارتبط خُمسها بالخدمات الإلكترونية، بينما ارتبط ما نسبته 6 بالمائة بالتجارة الإلكترونية.

هذا وقد أفادت سلطات دبي بأن عدد الشكاوى كان دليلاً على قوة نظام حماية المستهلك والذي تطوّر تزامناً مع التوسع الاقتصادي للإمارة. وتراوحت الشكاوى المرفوعة من إخفاء الرسوم وعدم دقة قوائم الأسعار وسوء خدمات ما بعد البيع إلى رتق الملابس. ولم تتجاوز نسبة أصحاب الشكوى من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة الثُلث، في حين كان معظمهم من المغتربين المقيمين والزائرين.

من جانبه، قال سعادة محمد علي راشد لوتاه، المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك، إنّ القطاع تمكّن من حل 93 بالمائة من الشكاوى التي تلقاها في عام 2017 في غضون أربعة أيام عمل.

ولما كانت دبي مركزاً تجارياً إقليمياً قائماً منذ زمن طويل، فقد كانت ولا تزال هدفاً لتجارة السلع المقلّدة. وقد شهد سعادة محمد على راشد لوتاه عملية الإتلاف الاحتفالية للسلع المقلّدة في شهر مارس/آذار الماضي، وهي جزء من مخزون قوامه 26 مليون قطعة من السلع المقلّدة بقيمة 320 مليون دولار أمريكي صادرها القطاع في إطار حملات تفتيشية على المستودعات خلال عام 2017.

من ناحية أخرى، تراقب الهيئات التنظيمية أيضاً التجارة الإلكترونية، ولا تتوانى عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد المواقع الإلكترونية غير المرخصة والتي تعرض سلعاً مقلّدة أو مبالغ في أسعارها.

ساهم توسع دبي من حيث العقارات والإقامة الفندقية ومنافذ التسوّق ومعالم جذب الزائرين في مضاعفة الإنفاق الاستهلاكي الإجمالي في الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2001. ومن المعقول الافتراض أنّ النمو في الحماية القوية للمستهلك في دبي يتقدّم جنباً إلى جنبٍ مع نجاح تجارتها.

بالطبع لا تقتصر مثل هذه التطورات على منطقة الخليج. فنجد أنّ مول مصر، والذي افتتح في شرق القاهرة منذ عام واحد فقط، يقدّم ليس فقط النطاق المعتاد من المتاجر وأماكن الترفيه الراقية، ولكنه يضم أيضاً منتجعاً داخلياً للتزلج بمساحة فدانين. وأما على مستوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فيبدو أنّ أهمية تعزيز حماية المستهلك جنباً إلى جنبٍ مع توسيع التجارة مفهومة جيداً.

ويوجد قانون جديد لمكافحة الغش التجاري والذي سيفرض غرامات وعقوبات بالسجن لمدة تصل إلى عامين على أي شخص يُقبض عليه بتهمة عرض سلع تم التلاعب بها أو يحتمل أن تكون ضارة.

وفي الوقت نفسه، في مصر، حيث تضاعف عدد شكاوى المستهلكين السنوية بمقدار ثلاثة أضعاف منذ عام 2011 ليصل إلى 38000 شكوى، نجد أنّ البرلمان يناقش مشروع قانون يهدف إلى حماية الجمهور من الممارسات التجارية غير العادلة وإعلانات السلع المقلّدة واحتيالات العقود. ويكمن الغرض من التشريع الجديد في تلافي ما أقرّ سيادة اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك في مصر، بأنها عيوب موجودة في القوانين المعمول بها حالياً.

من جانبه، صرّح معالي وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، الدكتور علي المصيلحي، في شهر فبراير/شباط قائلاً: «بدون منافسة حقيقية ووجود حماية للمستهلك لن يكون هناك صناعة أو تجارة، فهي المحرك الأساسي للاقتصاد»، متابعاً: «لن يكون هناك تنمية في أي قطاع دون تدريب أو معرفة أو تعاون».

في المغرب أيضاً، احتفلت السلطات في شهر مارس/آذار بالسنة السادسة لتظاهرات الأيام الوطنية لحقوق المستهلك وسط انتقادات بأنهم كان يتعين عليهم فعل المزيد لحماية المستهلكين. واشتكى السيد بوعزة خراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، من أنّ مستوى حماية المستهلك قد انخفض على الرغم من القوانين الحالية وذلك بسبب نقص الموارد.

وفي إطار الجهود المبذولة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، أيّد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والذي يُعرف باسم «الأونكتاد»، هذا العام تدشين مركز تدريب إقليمي لحماية المستهلك في مدينة القاهرة. ومن الجدير بالذكر أنه قد افتتح مركز مماثل في بيروت العام الماضي.

وينظر برنامج الأونكتاد للشرق الأوسط، والذي تدعمه الحكومة السويدية، إلى قوانين المنافسة وحماية المستهلك باعتبارها حاسمة لتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي وثيق الصلة إلى جانب تدابير الإدارة الرشيدة ومكافحة الفساد. وهذا ليس أمراً يكمن فقط في المثل العليا النبيلة للبيروقراطيين؛ فيلاحظ المستهلكون، وكما برهنت دبي، أنهم يكافئون الإدارة الرشيدة بمحافظ مفتوحة.