دفق الموسيقى يتسّق مع إيقاع منطقة الشرق الأوسط

من قبيل الإنصاف القول أنّ اسم المطرب المصري عمرو دياب ليس اسماً مألوفاً خارج منطقة الشرق الأوسط، باستثناء لدى قلة من عشاق وهواة أشهر المطربين.

ولكن على مستوى المنطقة العربية، يوصف هذا المطرب البالغ من العمر 57 عاماً، والذي دأب على إمتاع ملايين المعجبين على مدار 30 عاماً، بأسلوبه الذي يجمع ما بين الإيقاعات والنغمات الغربية والشرقية، بأنه «رائد الموسيقى الشرق أوسطية».

إنّ عدم شهرة هذا الفنان صاحب أعلى المبيعات في المنطقة على المستوى الدولي نسبياً يؤكد الوضع الغريب لمنطقة الشرق الأوسط في صناعة الموسيقى العالمية. إذ إنّ هذه المنطقة تزخر بعدد لا حصر له من المنتجين وعشاق وهواة جميع أنواع الموسيقى، ولكنهم يفتقدون الحضور على المستوى الدولي. وعلاوة على ذلك، لم يتغيّر هذا الوضع كثيراً بتذيُّل منطقة الشرق الأوسط قائمة البث الدفقي المباشر على شبكة الإنترنت والذي يُعد الثورة التي قلبت الأمور رأساً على عقب في هذه الصناعة ويسّرت كثيراً وصول منتجها إلى ملايين الأشخاص حول العالم.

والآن، وكما هو الحال مع الأغنية التي تتصدر قائمة أفضل 40 أغنية وتنتشر في كل مكان فجأة على الرغم من أنها كانت مجهولة منذ أسبوع واحد فقط، حوّلت مجموعة هائلة من موزعي المخدرات أنظارها نحو الشرق الأوسط. بل إن خدمات ومنصات، مثل «وارنر» و«ديزر» و«سبوتيفاي» ظهرت على الساحة فجأة بفعل التركيبة السكانية التي يسيطر عليها الشباب والطفرة التي حدثت للأجهزة المتحركة والانتشار المُعزز المتأخر نسبياً لبروتوكول الإنترنت في منطقة سادتها القرصنة في كثير من الأحيان.

وقد علّق الفنان حسين يوسف، المولود في كندا والشهير بلقب «أيقونة الراب»، قائلاً بأنّ السوق قد شهد تحوّلات جذرية في السنوات الأخيرة. حسين هو مؤسس فريق «بوب أرابيا» الموسيقي الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له حيث صرّح لمجلة «بيلبورد» المتخصصة في مجال صناعة الموسيقى قائلاً: «منذ خمس سنوات، إذا تصادف وأذيعت إحدى أغنياتي الناجحة على مستوى منطقة الشرق الأوسط في كافة المحطات الإذاعية في دولة ما، لم أكن أحصل على أي إيرادات مقابل ذلك». وأضاف أن الأوضاع تغيّرت في الوقت الراهن حيث أصبح لدى الفنانين ومؤلفي الأغاني ثقة أكبر في الحصول على مستحقاتهم من قبل مجموعة متنوعة من الخدمات الرقمية في المنطقة كما أصبح لدى شركات إنتاج الموسيقى مؤشرات أكثر ثباتاً بشأن الأماكن المثلى للاستثمار.

جدير بالذكر أنّ «سبوتيفاي»، والتي تُمثّل المنصة الأكثر شعبية على مستوى العالم لبث الموسيقى والأغاني المدفوعة المقابل، انطلقت في 13 سوقاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نوفمبر 2018، كما أطلقت منصة عربية متميزة للمحتوى الموسيقي المحلي بحيث تتكامل مع منصاتها العاملة باللغتين اللاتينية والأفريقية. وقد دخلت منصة «ديزر» المتخصصة في بث الموسيقى والأغاني إلى السوق الإقليمية من خلال شراكة مع شركة روتانا السعودية التي تُعد الشركة المنتجة الأكبر على مستوى المنطقة والتي عقدت مؤخراً شراكة مع شركة هواوي الصينية.

كان المدير التنفيذي لمنصة «ديزر»، هانس هولغر ألبريشت، قد أعلن بمناسبة الافتتاح أن عشاق الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط لا يمكنهم التأقلم مع البث عبر هذه المنصات ولكنه استدرك قائلاً إنّ شركته كانت على ثقة بتحقيق نجاح مطرد.

ومن المقرّر أن تعمل تلك المنصات بجانب منصات منافسة محلية مثل «أنغامي» والتي تُعد أول منصة رقمية قانونية على مستوى الشرق الأوسط، فلقد أُنشئت في عام 2012 في المنطقة التي وُصفت من قبل مؤسسيها اللبنانيين بأنها المنطقة التي كانت الموسيقى بها خاضعة للقرصنة.

وفي نطاق بعض السلطات القضائية، تعرّض الفنانون لمعوقات وعراقيل بسبب انعدام البنية التحتية التي تتيح إنفاذ حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين. ومن جهتها، أعلنت منصة «أنغامي» أنها كانت تطرح بديلاً قانونياًً يضمن حصول الفنانين وشركات الإنتاج الموسيقي على مقابل عادل لأعمالهم. وهي تشير في الوقت الراهن إلى أنّ لديها أكثر من 70 مليون مستخدم مُسجل في 180 بلداً، مما يعكس شعبيتها في أوساط عرب المهجر.

إنّ تيسير نقل المواد الفنية الإقليمية من خلال منصات البث الدولية سيتيح انفتاح الفنانين الإقليميين على جمهور عالمي أوسع نطاقاً. هذا وقد بدأت الفرق الموسيقية العربية المستقلة والفنانين الأفراد في إحداث أثر في مجال الحفلات الموسيقية المباشرة الدولية، خاصة في الأماكن التي تتمتع بقاعدة قوية من الجمهور العربي من المغتربين.

وقد نظم فريق «مشروع ليلى»، والذي يُعد أحد أبرز الفرق الموسيقية المستقلة في لبنان، حفلات ناجحة كاملة العدد في لندن وواشنطن في أوائل عام 2015 بعد إصداره ألبوم جديد. وفي عام 2018، أصبح المطرب الإماراتي حسين الجسمي أول فنان عربي يغني في حفل الكريسماس السنوي في الفاتيكان.

وقبل شهرين، حدث تزاحم جنوني على شراء التذاكر لحضور حفل «ملك البوب» المصري عمرو دياب الذي أقيم في ملعب ويمبلي في لندن والذي يمثّل خطوة مهمة لحفر اسمه وسط الأسماء المألوفة في أوساط عشاق الموسيقى خارج منطقة الشرق الأوسط.